ابن إدريس الحلي
27
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أي : يرجع بدم بعضها على بعض ، فان هذا المقتول لا كفاء لدمه . فصل : قوله « أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ » الآية : 59 . الوفاء تمام الامر على ما يوجبه الحق ، ويكون ذلك في الكيل وفي الوزن وفي الذرع وفي العد وفي العقد . فصل : قوله « ولَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّه مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها » الآية : 68 . لما وردوا عليه ودخلوا اليه من أبواب متفرقة حسب ما أمرهم به أبوهم ورغبهم فيه لم يكن يعقوب يغني عنهم من اللَّه شيئا الا حاجة في نفس يعقوب قضاها من خوف العين عليهم أو الحسد ، على اختلاف القولين . فصل : قوله « وما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا » الآية : 81 . الشهادة خبر عن مشاهدة اقرار أو حال ، ويجوز أن يشهد الإنسان بما علمه من جهة الدليل ، كشهادتنا بأن لا اله الا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه . فصل : قوله « وابْيَضَّتْ عَيْناه مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ » الآية : 84 . أخبر اللَّه بأنه ابيضت عيناه . والمعنى : انه عمي فلم يبصر شيئا . والعين حاسة الإدراك للمرئيات . والحزن الغم الشديد ، وهو من الحزن وهي الأرض الغليظة والكظيم هو الممسك للحزن في قلبه لا يبثه بما لا يجوز إلى غيره . فصل : قوله الَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّه « الآية : 86 . البث تفريق الهم بإظهاره عن القلب ، يقال : بثه ما في نفسه بثا وأبثه ابثاثا ، وبث الخيل على العدو إذا فرقها . والبكاء ليس بممنوع منه في الشرع ، وانما الممنوع اللطم والخدش والجز وتخريق الثياب والقول الذي لا يسوغ ، وكل ذلك لم يكن منه عليه السّلام .